هل تنسحب إيران بالكامل؟!! ..الحراك المكوكي في العراق يعيد ترتيب الأوراق بالمنطقة

تقرير: رسل الخفاجي
يشهد العراق تحولات عميقة في أعقاب التطورات المتسارعة في المنطقة، لا سيما بعد الحديث المتزايد عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، هذه التطورات تثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل النفوذ الإيراني في العراق، وتدفع إلى طرح السؤال المحوري: هل ستنسحب إيران بالكامل من العراق والمنطقة؟!!
وكشف تقرير أميركي، عن طلب غير معلن لحكومة الولايات المتحدة نقله وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، خلال زيارته يوم أمس إلى العاصمة بغداد، يتجسد بمنع إيران من إرسال أسلحة لسوريا عبر أراضيه.
ونقلت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن بلينكن طلب من السوداني منع وصول الأسلحة إلى الأراضي السورية، عبر أراضيه، خصوصاً وان سوريا لا تزال هشة والتي يمكن أن تستخدمها الجماعات المدعومة من إيران أو تزيد من زعزعة استقرار البلاد، مبيناً أن الولايات المتحدة تعتقد أن إيران ضعفت بسبب الصراع مع إسرائيل.
وأضاف أن وزير الخارجية الأميركي طلب أيضاً من السوداني، اتخاذ إجراءات صارمة ضد “الجماعات المدعومة من إيران” في العراق والتي تنفذ بين الحين والآخر هجمات ضد القواعد العسكرية التي يتواجد فيها القوات الأمريكية داخل العراق.
ويأتي هذا في وقت يؤكد فيه مراقبون للوضع السياسي أن سقوط نظام الأسد ضربة قوية للمحور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، مما قد يدفع إيران إلى إعادة تقييم سياساتها في العراق، كونه يمثل عمقاً استراتيجياً لها، ومن خلاله تستطيع التأثير على التوازنات الإقليمية.
مركز التفكير السياسي العراقي علق لـ (عاجل وبس) بهذا الشأن قائلاً: إن “فيما يرتبط بقضية ان يكون هناك خارطة طريق عراقية في طبيعة التعاطي مع المتغيرات الإقليمية وطرحها على الدول الفاعلة في المنطقة وبضمنها الولايات المتحدة الأميركية، حيث أن العراق لازال يمارس في هذا الوقت بالتحديد دوراً في نقل رسائل سريعة ما بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى، فيما يخص تداعيات الأزمة السورية، فضلاً عن الاشتراطات الأممية والدولية بضرورة انسحاب إيراني كامل من المنطقة وليس فقط غزة، جنوب لبنان، وسوريا ونتائجهم بل حتى من العراق والحوثيين في اليمن”.
وأضاف أن “ما يجري هو إعادة ترتيب ما قبل أن يكون هناك أي إجراء ممكن ان تتخذه دول أخرى فاعلة بالمنطقة، اذ ان العراق يعتقد انه جزء من عملية التغيير في الشرق الأوسط التي تضعها دول كبرى بضمنها الولايات المتحدة الأميركية”.
من جانبه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وعقب مغادرته بغداد أكد خلال تصريحات صحفية أن “قناعة العديد من الدول في المنطقة وخارجها بأن سوريا في مرحلة انتقالية من دكتاتورية الأسد إلى الديمقراطية، على أمل أن تكون كذلك بطريقة تحمي جميع الأقليات وتنشئ حكومة شاملة وغير طائفية، ولا تكون منصة للإرهاب بأي شكل من الأشكال ولا أحد يدرك أهمية ذلك أكثر من العراق، بسبب وجود داعش في سوريا”، لافتاً إلى “عزم التحالف الدولي منع عودة داعش إلى الأراضي العراقية، خصوصاً وأن الولايات المتحدة والعراق حققا نجاحاً كبيراً في القضاء على الخلافة الإقليمية التي أنشأها داعش قبل سنوات، ونحن مصممون على ضمان عدم عودته”.
وأضاف: انني “أكدت لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، التزامنا بالعمل مع العراق في المجال الأمني، فهذه فرصة مهمة للعراق لتعزيز سيادته، وكذلك تحقيق الاستقرار والأمن والنجاح في المستقبل، خصوصاً وأن ما يجري في سوريا له تأثير بالغ، ومن الضروري أن يبذل العراق والعديد من الدول في المنطقة وخارجها قصارى جهدها لدعم الشعب السوري في مرحلة، وخروجه من حقبة الأسد”.
إن مستقبل العلاقات العراقية الإيرانية يظل غامضاً، ويتوقف على العديد من المتغيرات الداخلية والخارجية. من المؤكد أن سقوط نظام الأسد سيؤدي إلى تغييرات جوهرية في المنطقة، وستكون للعراق حصة كبيرة من هذه التغييرات. يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن إيران من الحفاظ على نفوذها في العراق، أم ستضطر إلى الانسحاب بشكل كامل من المنطقة؟!!



