تقارير وتحقيقات

مخالف للدستور .. نظام “السلة الواحدة” للقوانين الجدلية يتسبب بفوضى سياسية وشعبية

أثارت محاولات تمرير مقترحات قوانين الأحوال الشخصية، العفو العام، والعقارات المصادرة، موجة غضب واسعة في أوساط السياسية والشعبية، وسط اتهامات بأنها تعزز الطائفية في البلاد وتهضم حقوق المرأة، بل وتشرعن زواج القاصرات.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يدور فيها الجدل بشأن إجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية أو إلغائه، ففي عام 2014، أثار مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي تقدم به وزير العدل آنذاك حسن الشمري، جدلاً واسعاً وسخطاً من منظمات المجتمع المدني، واعتبرته انتهاكا خطيرا لحقوق الطفولة لإنه يجيز تزويج الطفلة تحت سن 9 أعوام.

وأكد النائب عن تحالف العزم رعد الدهلكي في تصريح صحفي تابعته (عاجل وبس) “وجود ضغوط سياسية وتهديدات لتمرير قانون الأحوال الشخصية المثير للجدل مرهوناً بتمرير قانوني العفو العام الذي يطالب به المكون السني والعقارات المصادرة لصالح المكون الكردي”، لافتاً إلى “رفضه التصويت على قانون الأحوال الشخصية لأنه يعطي الصلاحيات للأوقاف، وعدم القبول بقانون العفو أن يكون مهراً للقاصرات، كما يجب الحصول على أدلة كافية لانتماء المحكومين للتنظيمات الإرهابية ولا نعتمد على الاعتراف فقط”.

من جانبه، أبدى رئيس مجلس النواب محمود المشهداني، في مقابلة متلفزة تابعتها (عاجل وبس) رفضه السماح بتمرير القوانين المطروحة بسلة واحدة، كما حصل في عام 2008 اذ لم نكن راضين على هذا الأسلوب رغم ثقافتنا السياسية البسيطة حينها، فكيف نمررها اليوم، بل يجب أن يتم تمريرها عبر الطرق الصحيحة، عبر إشباعها نقاشاً لحين توافر الأغلبية حولها”.

وافقه الرأي، عضو مجلس النواب العراقي محما خليل، الذي أشار إلى “سعي بعض الأطراف السياسية على تمرير قانوني الأحوال الشخصية والعفو العام رغم جدليتهما خلال الفصل التشريعي الحالي وبسلة واحدة”، لافتاً إلى “وجود موافقة من قبل الإطار التنسيقي على قانون العفو العام”.

ويحدد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري قواعد الميراث والزواج والطلاق والنفقة، ويرى المدافعون عن القانون أنه لا يفعل سوى تنظيم الممارسات اليومية لاتباع المذهب الجعفري.

وعلى الرغم من أن قانون العفو العام تم الاتفاق على تمريره ضمن الاتفاقات السياسية لتشكيل حكومة محمد شياع السوداني، إلا أن قوى “الإطار” بقيت تماطل طوال الفترة الماضية وعطّلت تمريره، وتأييدها اليوم للقانون يأتي مشروطاً بالتصويت لقانون الأحوال الشخصية.

وبحسب قانونيين فإن إقرار القوانين في سلة واحدة أمر غير دستوري وقد اعترضت عليه المحكمة الاتحادية سابقا، كما أن ظاهرة “التخادم والتنازل” بتشريع قوانين كثيرة في البرلمان من سمات النظام السياسي بعد 2003، إذ أن أغلب الأوقات تكون هذه القوانين بخدمة الجهات السياسية الداعمة لها، وليس الشارع العراقي، بحسب مختصين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى