تقارير وتحقيقات

“برميل من البارود”..مخاوف من انفجار “مخيم الهول” وسط الوضع الأمني المربك في سوريا

تقرير: رسل الخفاجي

تعتبر قضية وجود عائلات مسلحي تنظيم داعش في مخيم الهول أحد أبرز التحديات التي تواجه المنطقة عقب سقوط نظام الأسد، هذا الوضع المعقد يشكل تهديداً أمنياً كبيراً وصفه مراقبون على انه “قنبلة موقوتة”، وفي ظل الأوضاع المربكة التي تعيشها سوريا، مما أثار قلقاً كبيراً في المنطقة بشكل عام والعراق بشكل خاص.

وتحتضن مدينة الهول التابعة لمحافظة الحسكة شمال سوريا، مخيم الهول وهو أحد أكبر المخيمات باحتضانه نحو 40 ألف نازح من 42 جنسية مختلفة، من بينهم عائلات مسلحي تنظيم داعش العراقيين والسوريين والأجانب، ينقسمون داخله إلى 3 أقسام، هم عائلات مسلحي التنظيم وآخرون لم ينتموا له لكنهم تأثروا بأفكاره والقسم الأخير هم النازحون واللاجئون العراقيون والسوريون الهاربون من الحرب والدمار خلال السنوات الماضية ولم يتمكنوا حتى الآن من العودة الى مدنهم، وفقاً لمصادر خاصة.

ويشكل مخيم الهول الذي يثير المخاوف، بؤرة لتجنيد أجيال جديدة من المتطرفين، خاصة الأطفال والشباب، تمت ولادتهم وترعرعوا في هذا المكان، وتأثرت عقولهم بشكل مباشر بالأفكار المتطرفة بالمحيط الذي نشأوا فيه، مما يؤسس لإمداد بشري او طاقة بشرية تعمل لصالح المجموعات الإرهابية المسلحة، وفقاً لتلك المصادر.

ويقول اللواء المتقاعد من الجيش السوري السابق لـ (عاجل وبس) أن “أميركا استثمرت في مخيم الهول لتضمن وجودها في المنطقة وبالأخص في العراق وسوريا بذريعة محاربة التنظيم الإرهابي، وقد تمكنت إسرائيل من اللعب بورقة داعش وقد نشهد خلال الأيام المقبلة تحركاً لهذه المجموعات يستهدف الأمن القومي السوري والعراقي”.

وأضاف أن “العناصر المتطرفة الموجودة في هذا المخيم تشكل تهديداً خطيراً ضد الأمن القومي السوري والعراقي اذ أن أميركا تحاول الإبقاء عليها وتنشطها وتحركها في الوقت وفي الزمان الذي يعتقد الاميركيون انه مناسب لهم بحيث انهم يقدمون صورة للمجتمع الإنساني بأن وجودهم في المنطقة ضروري لمكافحة داعش والحقيقة أن وجود مثل هذه العناصر في هذا المكان ما هو الا الشماعة الأميركية ما تزال تستثمر فيها للإبقاء على الوجود الأميركي وتبريره”.

وأشار عباس إلى أنه “مخيم الهول موجود في منطقة تسيطر عليها عناصر قسد وبالتالي هي معنية بضبط أمن هذه المنطقة لكن الأميركي في تصوره انه يحاول الاستثمار في رفع هذه الشماعة لتبرر وجودها في سوريا والعراق”.

من جانبه أشار مضر حماد الأسعد، رئيس الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، انه “بعد انتقال الاشراف على هذه المخيمات من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى الدولة السورية الجديدة، سيطلق مباشرة سراح كل من في المخيم، السوريين سيعودون إلى مدنهم وقراهم ومنازلهم، بينما العرب والأجانب سيتواصلون مع السفارات العربية أو الأجنبية ومع الأمم المتحدة من أجل إعادتهم لدولهم”.

وخلال الشهر الماضي، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مديرة المخيم جيهان حنان، قولها إن “قوات سوريا الديمقراطية أحبطت مؤخراً مخططاً لتهريب النساء والأطفال، إثر تنسيق بين قيادات التنظيم في الداخل وخارج المخيم”.

وكشف مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الاعرجي في بيان نشر في أكتوبر الماضي، أن “الحكومة تعمل على أكبر عملية إدماج مجتمعي لمن قدموا من مخيم الهول، حيث تم إخضاعهم للتأهيل النفسي في مخيم الجدعة بإشراف وزارة الهجرة والمهجرين وكل الأجهزة الأخرى.”

ووفق البيان، بلغت اعداد العائلات العائدة حتى الآن من الهول إلى العراق أكثر من 2600 عائلة، أعيدت أكثر من 2000 عائلة إلى مناطقها الأصلية حتى الآن، فيما تبقت 600 عائلة وهي الآن تخضع للتأهيل، تمهيدا لإعادتها وإعطائها فرصة للحياة من جديد، كما يبلغ العدد الكلي للعائلات العراقية في مخيم الهول 25 ألف شخصا بينهم 20 ألفا بين حدث وطفل دون الـ18 عاما وفق احصائيات رسمية.

ويجدر الإشارة إلى أن مستشارية الأمن القومي كانت قد أعلنت في بيان عام 2022 أن “إعادة العراقيين المتواجدين في الهول تستغرق 5 سنوات.

هذا وتعتبر قضية مخيم الهول تحدياً كبيراً لجميع دول للعراق وسوريا بشكل خاص كونها تشكل تهديداً واضحاً، وتشكل قنبلة موقوتة على وشك أن تنفجر في ظل الوضع الأمني المربك وأحداث المنطقة، وفق ما ذكره مراقبون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى