بين نارين..العراق بمواجهة تداعيات الأزمة السورية وأثرها على أمنه القومي

تقرير: رسل الخفاجي
يتوجس العراق خيفةً وحذراً، من تداعيات سقوط الأسد وسيطرة المعارضة المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام المتطرفة على سوريا، وما ستتركه من أثر ارتدادي عليه سياسياً وأمنياً، فجناح الفراشة الذي يضرب اليوم في دمشق، سيترك أثراً بالغاً يوم غدٍ في بغداد.
المخاوف تلك لم تأتي من فراغ، فالحدود المشتركة الطويلة بين البلدين الشقيقين شكلت لسنوات طويلة هاجساً أمنياً كان له أثر كبير على العراق كجار لسوريا وما حدث عام 2014 وما رافقها من تسلل للمسلحين عبر الحدود السورية إلى الأراضي العراقية وسقوط ثلثها بيد داعش أثراً بالغاً على الصعيدين الأمني والسياسي على حد سواء.
فعلى الصعيد السياسي، تمكنت الحكومة العراقية من النأي بنفسها عن الانخراط في أحداث سوريا، الا ان ذلك لم يمنع من دعوات أطلقتها بعض القوى الشيعية لإرسال قوات نظامية لدعم الجيش السوري في مواجهة هجوم الفصائل المعارضة، معللة ذلك بأن سقوط النظام السوري ستكون له تداعيات وخيمة على أمن العراق.
في كلمته بالذكرى السابعة ليوم النصر العظيم على داعش، أكد رئيس القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، أن العراق يتابع الأحداث في سوريا وكله أمل أن تتحلى دول المنطقة، والعالم أجمع بالمسؤولية للحفاظ على أمنها وسيادتها.
كلام السوداني هذا جاء وسط متابعة حثيثة واستنفار على الصعيدين الأمني إذ وجه القائد العام للقوات المسلحة، خلال اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني جميع القيادات العسكرية والأمنية بأن يكون تواجدها ميدانياً ومتابعة قواطع المسؤولية على الحدود المشتركة العراقية السورية على خلفية الأحداث في سوريا، مشدداً على أن أمن العراق من أهم الأولويات الحكومة، وسيتم التصدي لأي تهديد من شأنه أن يمس أرض العراق وسيادته.
من جانبه، عضو اللجنة ياسر إسكندر وتوت وفي حديث لـ (عاجل وبس) أكد “إحكام السيطرة على طول الشريط الحدودي بين العراق وسوريا بنسبة تصل إلى 99% ، حيث تم تأمين الحدود بالكاميرات حرارية والأسلاك الشائكة وبالعدة والعدد وبجهوزية عالية جداً ومتابعة مباشرة من وزير الداخلية عبد الأمير الشمري وتوجيه القائد العام للقوات المسلحة”.
وأضاف أن “لجنته رئاسة وأعضاء رافقت وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، في زيارة ميدانية لقيادة قوات الحدود، للاطلاع ميدانياً على أهم التحصينات والجاهزية وانفتاح قطعات قيادة قوات الحدود”، لافتاً إلى أن “حدود العراق مؤمنة بشكل كامل ولا يمكن اختراقها وهناك تحصينات عالية المستوى قامت بها قيادة قوات الحدود”.
وعلى الصعيد الأمني، أوضح الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة يحيى رسول، أن “الحدود مع الجارة السورية، محكمة ومحصنة وتوجد فيها قطاعات قيادة قوات الحدود ومجهزة بأحدث الأسلحة والمعدات، وكذلك هناك تحصينات محكمة بالإضافة الى مراقبة الحدود عبر الطيران المسير، كما توجد خلف قوات الحدود المنتشرة على طول الشريط الحدودي، قطاعات الجيش العراقي لتأمين تلك المناطق، والقوات المسلحة لديها عمليات مراقبة مستمرة والحدود مؤمنة ومحصنة بشكل كبير”.
وأشار إلى أن “الأجهزة الاستخباراتية تراقب أي تحرك للعصابات الإرهابية وفي حال أن حاولوا التعرض أو محاولة الوصول الى الحدود العراقية سيكون هناك رد حازم وقوي”.
وتقع على الجانب الآخر من الحدود، التي تمتد لأكثر من 600 كم، 6 مخيمات عبارة عن سجون تضم مسلحي وعوائل “داعش”، وهي الآن تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” المدعومة من واشنطن، يخشى العراق على أمنه القومي من إمكانية إعادة تفعيلها واستغلالها من قبل المتطرفين لخرق السيادة العراقية وتكرار سيناريو الموصل عام 2014 والسيطرة على أراضيه.



