تقارير وتحقيقات

خرق العقد .. إيران تترك العراق في الظلام والمواطن ضحية

لم تنتهي مدة الـ 15 يوماً التي أعلنت عنها وزارة الكهرباء، حتى كشف النقاب عن خرق للعقود المبرمة نتيجة لتقاعس الشركات الإيرانية عن تنفيذ عقودها لتزويد العراق بالطاقة الكهربائية، أزمة لها تداعيات خطيرة على جميع مناحي الحياة في العراق، وتؤثر بشكل مباشر على المواطنين والاقتصاد والخدمات العامة.

ويشكو أهالي بغداد والمحافظات الوسطى والفرات الأوسط، منذ قرابة الشهر، من تراجع كبير في ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية، فيما تزامن هذا الانقطاع مع بدء موجبات البرد ليفاقم من معاناة المواطنين في البلاد، فيما تكابد الحكومة العراقية، في مواجهة أزمات مستعصية يعاني منها العراق منذ العام 2003، بينما قد تكون السلطات الايرانية تحاول الضغط على الشريك العراقي بذريعة الديون وعدم دفع مستحقات مالية غير مسددة.

تفاقم أزمة الكهرباء وضعت الحكومة في موقف حرج أمام مواطنيها الذين باتوا يتساءلون عن أسباب العجز الحكومي لوضع علاجات جذرية لهذه الأزمة التي طال أمدها، دون تحريك ساكن أو الاستفادة مما يمتلكه العراق من بدائل كاستغلال الطاقة الشمسية أو المراوح الهوائية أو حتى الاستثمار بإنشاء محطات لاستغلال الغاز المصاحب الذي يهدر ويزيد من تلوث الهواء.

التضارب ما بين صلاحيات الوزارات تسبب هو الآخر بتفاقم الأزمة، اذ يوضح المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى عن بعض النقاط التي عرقلت عمل وزارته لإيجاد الحلول الناجعة لحل أزمة الكهرباء، قائلا: إن “وزارته لا تمتلك أي صلاحية للاستثمار بالحقول النفطية من اجل استغلال الغاز المصاحب، كما أن ما تستخرجه وزارة النفط منه غير كافي لسد الحاجة اللازمة لتشغيل المحطات وإنتاج طاقة كافية”.

 وفيما يخص استيراد الغاز من تركمانستان أشار موسى إلى أن الإجراءات المالية المعقدة تستغرق وقتاً قبل أن يتم تحويل المبالغ وفقاً لقرار مجلس الوزراء بالدفع المسبق، إلى البنك التركمانستاني قبل أن يتم تحويل الغاز إلى العراق”، لافتاً إلى أن “الغاز المستورد من تركمانستان يسد جزء فقط من الحاجة المحلية”.

وأوضح موسى أن “الجانب الإيراني يقول يتذرع بوجود أعمال صيانة على أنابيب النقل”، مبيناً أن “استئناف ضخ الغاز الإيراني وتدفقه من جديد سيكون بعد 7 أيام”.

هذا وكانت وزارة الكهرباء قد أعلنت وزارة الكهرباء، الأربعاء الماضي، عن فقدان قرابة 6 الاف ميغاواط بسبب توقف إمدادات الغاز الإيراني بالكميات المتفق عليها، حيث جاء الخرق الإيراني للعقود المبرمة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة، ما أدى إلى ضغط كبير على المنظومة الكهربائية

إلى ذلك أكد مصدر مطلع في حديثه لـ (عاجل وبس) أن “وزارة الكهرباء تحتفظ بكامل حقوقها التعاقدية، وتواصل اتصالاتها المكثفة مع الجانب الإيراني، وتطالبه بالالتزام الفوري ببنود العقد المبرم وضمان إيصال الكميات المتعاقد عليها لضمان تشغيل المحطات الكهربائية وتوفير ساعات تجهيز موثوقة للمواطنين”.

وأضاف أن “الوزارة اتخذت إجراءاتها العاجلة التي تضمنت التنسيق العالي مع وزارة النفط لضخ كميات إضافية من الوقود البديل، والإسراع في إنجاز مشاريع استثمار الغاز الوطني وتفعيل خطط الطوارئ للحفاظ على استقرار المنظومة الكهربائية”.

ويجدر الإشارة إلى وجود حراك سابق لوزارة الكهرباء، نحو الربط الخليجي وكذلك ربط الكهرباء مع الأردن ومصر، في سعي لتنويع مصادر الطاقة الا أن كل تلك التحركات بقيت بمصير مجهول دون معرفة مصيرها أو إلى أن وصلت عمليات بناء محطات التوليد أو محطات النقل.

هذا ويشهد العراق أزمة كهرباء متفاقمة مع حلول فصل الشتاء، وذلك نتيجة لخرق الجانب الإيراني للاتفاق المبرم مع وزارة الكهرباء العراقية لتزويد العراق بالطاقة الكهربائية. هذه الأزمة لها تداعيات خطيرة على جميع مناحي الحياة في العراق، وتؤثر بشكل مباشر على المواطنين والاقتصاد والخدمات العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى