ضمن جهودها لدك معاقله..النزاهة تفكك “شبكة” فساد مالي جديدة في مصرف حكومي

تقرير: رسل الخفاجي
يعاني العراق منذ سنوات طويلة من آفة الفساد المستشري في كافة مفاصل الدولة، والذي بات يشكل تهديداً حقيقياً لاقتصاد البلاد واستقرارها، فبعد سقوط النظام السابق، كانت الآمال معلقة على بناء دولة المؤسسات والقانون، إلا أن شبكات الفساد سرعان ما استفحلت، مستغلة الفراغ الأمني والسياسي الذي أعقب التغيير.
ويعود انتشار الفساد في العراق إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها النظام السياسي والمحاصصات الحزبية ساهم في ترسيخ ثقافة المحسوبية، حيث يتم توزيع المناصب الحكومية على أساس الانتماء الحزبي وليس الكفاءة، فضلاً عن غياب سيادة القانون، تسعى فيه الجهات المسؤولة عن مكافحة الفساد في البلاد كهيئة النزاهة جاهدة للحد من استشراءه ودك معاقله.
وفي ظل إجراءاتها لمحاربة الفساد، أعلنت هيئة النزاهة، اليوم السبت، عن ملف فساد مالي جديد يتعلق هذه المرة باختلاس مبالغ مالية بمصرف حكومي في محافظة كربلاء، قالت في بيان لها تابعته (عاجل وبس) إن “المتهمين قاموا باختلاس مبالغ الأقساط المدفوعة من قبل عدد من المقترضين”.
وبحسب المكتب الإعلام والاتصال الحكومي، تم الكشف عن ملف الفساد الجديد بإشراف مباشر من قاضي محكمة تحقيق كربلاء المختصة بالنظر في قضايا النزاهة، حيث قام فريق من مكتب تحقيقات الهيئة في المحافظة بهذه المهمة واكتشف في إطار أعمال المتابعة والتدقيق التي يقوم بها في مصرف الرافدين – فرع الحسينية، عملية الاختلاس محل النظر والتي تشير إلى أنها تشمل مبلغا من المال تم تسديده من قبل مقترضين اثنين ورصد الأقساط المختلسة”.

وتورط في هذه القضية كل من المدير السابق للمصرف واثنين من الموظفين بشعبة القروض، والكاونتر والحاسبة، وقد سبق أن ألقي عليهم القبض في قضية فساد بعد صدور مذكرة اعتقال بحقهم من قبل قاضي التحقيق المختص بعد كشف الهيئة عن اختلاسهم مبالغ مالية، إثر قيامها بتدقيق إضبارة على مدى ثلاثة أسابيع من خلال تنظيم معاملات قروض وهمية لشراء السيارات.
وكشفت الهيئة عن اختلاس المتهمين، مبالغ مالية بعد قيامها بتدقيق 2413 إضبارة على مدى ثلاثة أسابيع، عبر تنظيم معاملات قروضٍ وهمية لشراء السيارات، مشيرة إلى تدوين أقوالهم وعرضهم على قاضي محكمة تحقيق كربلاء المختصة بقضايا النزاهة، الذي قرر توقيفهم وفق أحكام المادة 315 من قانون العقوبات.
وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة كانت قد أعلنت في آب الماضي اعتقال موظفين بالمصرف سالف الذكر بشبهة اختلاس مبالغ مالية.
ويأتي الإعلان عن هذا الملف بينما لم تحسم الهيئة بعد في القضية المعروفة إعلاميا باسم “سرقة القرن” والمتعلقة باختلاس عائدات الأمان الضريبية من مصرف الرافدين الحكومي وهي من بين أكبر قضايا الفساد المالي التي أنيط عنها اللثام قبل ما يزيد عن عام.
وكان المرجع الديني الأعلى في النجف علي السيستاني، قد دعا في آخر بيان له خلال لقاءه ممثل الأمم المتحدة لدى العراق، محمد الحسان، العراقيين إلى استخلاص العبر من التجارب الماضية، والسعي الحثيث لتجاوز إخفاقاتها، والعمل بجد لبناء مستقبل أفضل ينعم فيه الجميع بالأمن والاستقرار والازدهار.

وأشار المرجع الديني الذي يمتنع منذ عام 2015 عن استقبال المسؤولين الرسميين العراقيين احتجاجاً على تجاهل توصيات المرجعية وانتشار الفساد، إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إعداد خطط علمية وعملية لإدارة البلاد، تعتمد على مبدأ الكفاءة والنزاهة في تقلد المسؤوليات، ومنع التدخلات الخارجية بمختلف وجوهها، وتحكيم سلطة القانون، وحصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد على جميع المستويات، لافتاً إلى أنه أمام العراقيين مساراً طويلاً إلى أن يصلوا إلى تحقيق ذلك، أعانهم الله على هذا المسار.
هذا ويعد الفساد في العراق هو قضية معقدة تتطلب حلولاً شاملة وجذرية، يجب على الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص العمل معاً لمكافحة هذا الآفة، من خلال تعزيز سيادة القانون، ومحاسبة الفاسدين، وبناء مؤسسات قوية وشفافة. كما يجب على المجتمع الدولي تقديم الدعم للعراق في جهوده لمكافحة الفساد.



