تقارير وتحقيقات

التوسعة في شوارع الكرادة تثير امتعاض سكانها..والجدل حول مستقبل البيئة

أثارت عملية التوسعة في شوارع منطقة الكرادة داخل وشارع أبو نواس امتعاضاً كبيراً بين السكان المحليين، خصوصاً وقد رافقت عملية تجريف الأرصفة قطع مجحف واقتلاع لأشجار يزيد عمرها عن الـ 100 عام حيث ارتبطت بذاكرة الأفراد ولها مكانة كبيرة في نفوسهم.

ويتحدث محمد الخفاجي، أحد سكان منطقة الكرادة بحسرة لـ (عاجل وبس) قائلاً: إن “مسألة توسعة الشوارع والتخفيف من الاختناقات المرورية أمر ضروري جداً ومفيد لأهالي المنطقة كونها تجارية وحيوية جداً الا أن قطع الأشجار بشكل مجحف كان غير مستساغ لكل فرد يسكن هنا فقد ارتبطنا منذ ولادتنا ارتباطاً وثيقةً بتلك الأشجار وبنهر دجلة الذي سيخنقه قريباً دخان السيارات وانعدام الأشجار”.

وتقول مروة عبد الأمير من سكان المنطقة، إن “بيتي كانت تغطي شرفته الأشجار، وفي كل صباح أفتح النوافذ لدخول الهواء عبر أغصان الأشجار التي كانت تبدو وكأنها تزين كل البيت كوني أسكن في شقة لا منفذ لي غير هذا، اما اليوم وقد اقتلعوا الأشجار فقد أجبرت على أن أغطي شرفتي بالكامل بغطاء ليمنع ان يكون بيتي مكشوفاً للمارة، فضلاً عن اني أشعر بقلق كبير من الصيف المقبل فالأشجار كانت تظلل البيت وتخفف من درجات الحرارة”.

من جانبه، أشار الخبير البيئي محمد السعدي، “قطع الأشجار في منطقة الكرادة داخل ضمن دون وضع خطط مدروسة أو بدائل بيئية، سيؤدي إلى أضرار كبيرة على المدى الطويل، اذ انها تلعب دوراً مهماً في تحسين جودة الهواء وتقليل تلوثه من خلال امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين، كما توفر الظل وتساهم في تلطيف درجات الحرارة المرتفعة، خاصة في ظل التغيرات المناخية”.

وأضاف أن “إزالة تلك الأشجار بشكل عشوائي دون إعادة زراعة أو توفير مساحات خضراء بديلة سيؤثر سلباً على الصحة العامة ويزيد من مستويات التلوث البيئي، مما قد يتسبب بزيادة الأمراض المرتبطة بالجهاز التنفسي لدى السكان المحليين”.

هذا وقررت السلطات المحلية إطلاق المرحلة الثالثة من مشروع قطع أشجار منطقة الكرادة داخل، كجزء من الجهود الرامية لتوسعة الشوارع وتخفيف الاختناقات المرورية المتزايدة في المنطقة، دون توفير أي بدائل للحفاظ على الأشجار أو نقلها، حيث قامت الكوادر العاملة بإزالة أشجار يزيد عمرها عن 300 عاماً تعتبر جزءاً من تراث المنطقة وبيئتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى